الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

333

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

التحوّل عنه إلى غيره ، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ( 1 ) . وقال الشاعر : اسكت ولا تنطق فإنّك خياب * كلك ذو عيب وأنت عياب وقال أيضا : كل عياب له منظرَّ * مشتمل الثوب على العيب وفي ( كامل المبرّد ) : كان أبو الهندي غلب عليه الشراب على كرم منصبه ، فجلس إليه رجل يعرف ببرزين المناقير - وكان أبوه صلب في خرابة - والخرابة عندهم سرق الإبل خاصة - فأقبل يعرض لأبي الهندي بالشراب ، فلما أكثر عليه قال أبو الهندي : أحدهم يرى القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في است أبيه ( 2 ) . « وأيم اللّه لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقطه من أعين الناس أخرجه اللّه تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان ( 3 ) . « يا عبد اللّه لا تعجل على عيب أحد فلعلهّ مغفور له ، ولا تأمن على صغير معصيتك فلعلّك معذّب عليه » في الخبر : أنّ اللّه تعالى يحبّ العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ، ويبغض العبد أن يستخف بالجرم الصغير ، فلعلّ الأول استغفر من كبير ذنبه ولا ذنب مع الاستغفار ، وهو أصرّ على صغير ذنبه ولا صغيرة مع الإصرار ، ومما لا يغفر ذنب تستصغره ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي 2 : 460 ح 3 . ( 2 ) الكامل للمبرّد 2 : 754 . ( 3 ) الكافي 2 : 358 ح 1 . ( 4 ) الكافي 2 : 427 ح 6 .